السيد الخوئي
50
مصابيح الأصول
أوصاف لموضوعات متحققة في الخارج ، ووجودات بغيرها من جهة وجود علة اقتضت ذلك كالسواد والبياض ، فهذه وجودات في نفسها وبغيرها ولغيرها . القسم الرابع - ما يكون موجودا لا في نفسه ، بمعنى انه ليس موجودا في حد نفسه فضلا عن كونه لنفسه حيث هو في ضمن شئ آخر ، ولا انه بنفسه . لأنه بعلة اقتضت ذلك ، فهو موجود لا في نفسه ، غير قابل لحمل الوجود عليه ، وإنما هو في غيره ومحتاج في ذاته إلى تعقل شئ آخر - وذلك هو وجود النسب والروابط التي تكون رابطة بين العرض ومعروضه ، فإنها غير موجودة على نحو الاستقلال - ومن ثم لا ماهية لها ، لان الماهية ما تقع في جواب السؤال عن الشئ بما هو الحقيقية ، ولا يقع عنها بما هو شئ إذ لا مفهوم له حتى يقع في الجواب . فهذا القسم من الوجود يسمى ( بالوجود الرابط ) كما أن القسم الثالث يسمى ( بالوجود الرابطي ) . اما الدليل على أصل وجوده فهو أننا نتيقن - تارة - بوجود جوهر وهو زيد مثلا ، ونتيقن بوجود عرض كالقيام أو البياض ، ولكننا نشك في ثبوت ذاك العرض لذلك الجوهر . ( وبعبارة أخرى ) نشك في نسبة ذلك العرض إلى المعروض ، وتحقق الربط بين زيد والبياض ، أو زيد والقيام . ولا ريب ان متعلق الشك ليس بنفسه متعلق اليقين فان اليقين تعلق بوجود كل من الجوهر والعرض ، والشك تعلق بوجود شئ آخر هو النسبة والربط بينهما ، ولا إشكال ان تعدد المتعلق يكشف عن تعدد الوجود . فلا بد وأن تكون وجودات ثلاثة : وجود للجوهر ، ووجود للعرض ، ووجود للنسبة والربط . فهذا دليل على أصل وجوده .